السيد كاظم الحائري

187

مناسك الحج

وعطفت عليّ قلوب الحواضن ، وكفّلتني الأمّهات الرّواحم ، وكلأتني من طوارق الجانّ ، وسلّمتني من الزّيادة والنّقصان ، فتعاليت يا رحيم يا رحمان ، حتّى إذا استهلك ناطقا بالكلام أتممت عليّ سوابغ الإنعام ، وربّيتني زائدا في كلّ عام ، حتّى إذا اكتملت فطرتي ، واعتدلت مرّتي أوجبت عليّ حجّتك : بأن ألهمتني معرفتك ، وروّعتني بعجائب حكمتك ، وأيقظتني لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ، ونبّهتني لشكرك وذكرك ، وأوجبت عليّ طاعتك وعبادتك ، وفهّمتني ما جاءت به رسلك ، ويسّرت لي تقبّل مرضاتك ، ومننت عليّ في جميع ذلك بعونك ولطفك . ثمّ إذ خلقتني من خير الثّرى لم ترض لي يا إلهي نعمة دون أخرى ، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرّياش بمنّك العظيم الأعظم عليّ وإحسانك القديم إليّ ، حتّى إذا أتممت عليّ جميع النّعم ، وصرفت عنّي كلّ النّقم ، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني إلى ما يقرّبني إليك ، ووفّقتني لما يزلفني لديك ، فإن دعوتك أجبتني ، وإن سألتك أعطيتني ، وإن أطعتك شكرتني ، وإن شكرتك زدتني ، كلّ ذلك إكمالا لأنعمك عليّ وإحسانك إليّ ، فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد ، وتقدّست أسماؤك ، وعظمت آلاؤك ، فأيّ نعمك يا إلهي احصي عددا وذكرا ؟ ! أم أيّ عطاياك ؟ ! أقوم بها شكرا ، وهي يا ربّ أكثر من أن يحصيها العادّون ، أو يبلغ علما بها الحافظون ثمّ ما صرفت ودرأت عنّي اللّهمّ من الضّرّ